علي أكبر السيفي المازندراني
204
بدايع البحوث في علم الأصول
الشديد عن القياس في أحكام الدين من الشارع الأقدس . وقد دلّت على حرمة العمل بالقياس في استنباط الأحكام الشرعية نصوص متواترة سبق ذكرها آنفاً . تعريف القياس ومبدأ العمل به وقع الخلاف في تعريف القياس . قال الشيخ الطوسي قدس سره : « حدّ القياس هو إثبات مثل حكم المقيس عليه في المقيس » . ثم قال قدس سره بعد توجيه هذا التعريف وشرحه : « وفي الناس من قال : حد القياس هو إثبات مثل حكم الأصل في الفرع بعلة جامعة بينهما . وهذا أيضاً نظيرٌ لما قلناه ، غير أنّ ما قلناه من العبارة أخصر ؛ لأنّ قولنا : المقيسوالمقيس عليه ، يُغني عن ذكر « علّةٍ جامعةٍ » بينهما ؛ لأنّ لفظة المقيس تتضمّن أنّه جُمِعَ بينهما بعلّةٍ ، فلا يحتاج أن يُذكر في اللفظ ؛ لأنّه متى لم يكن جمع بينهما بعلّة لا يكون ذلك قياساً . وقد أكثر الفقهاء والأصوليون في حدّ القياس . وأحسنُ الألفاظ ما قلناه » . « 1 » ولكن يرد عليه أخذ لفظ المعرَّف في تعريفه . وقد عرّف السيد المرتضى « 2 » القياس بما يشابه التعريف المذكور في كلام الشيخ رحمهما الله . وقسّم القياس إلى شرعي وعقلي ، وحكم بعدم حجية القياس الشرعي كالقياس العقلي . ومقصوده من القياس الشرعي هو تسرية الحكم الشرعي وتعميمه بالعلة المنصوصة ، ومن القياس العقلي هو تعميم الحكم بالعلّة العقلية المستنبطة ، كما هو معلوم لمن راجَع كلامه في الذريعة .
--> ( 1 ) العُدّة : ج 2 ، ص 647 و 648 . ( 2 ) الذريعة : ج 2 ، ص 669 .